الشيخ السبحاني

322

بحوث في الملل والنحل

الأيدي ، لأنّ علمه سبحانه لم يتعلّق بصدور كلّ فعل عن الإنسان على الإطلاق وبأيّ وجه كان ، وإنّما تعلّق بصدوره منه في ظلّ المبادئ الموجودة فيه ، ومنها الإرادة والاختيار والحريّة والانتخاب وباختصار ؛ علمه سبحانه تعلّق بأنّ الإنسان فاعل مختار يفعل كلّ شيء بإرادته ومثل هذا العلم لو لم يؤكّد الاختيار لما كان سبباً للجبر . وقد أوضحنا هذا الجواب عند البحث عن عموم مشيئته سبحانه وعلمه في الجزء الثاني من هذه الموسوعة : نعم ، عمرو بن عبيد وكلّ من يعتقد بعدله سبحانه لا يجنح إلى روايات القدر الّتي تعرِّف الإنسان كالريشة في مهبِّ الريح . ولقد ذكرنا نزراً من تلك الأحاديث في كتابنا هذا . وفود عمرو على الإمام الباقر عليه السلام روي أنّ عمرو بن عبيد وفد على محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام لامتحانه بالسؤال عن بعض الآيات ، فقال له : « جعلت فداك ، ما معنى قوله تعالى : « أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما » « 1 » ، ما هذا الرتق والفتق ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : كانت السّماء رتقاً لا ينزل القطر وكانت الأرض رتقاً لا تخرج النّبات ، ففتق اللَّه السّماء بالقطر ، وفتق الأرض بالنبات » . فانطلق عمرو ولم يجد اعتراضاً ومضى .

--> ( 1 ) . الأنبياء : 30 .